السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

30

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

ثمّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ( 1 ) . تهوى إليه ثمار الأفئدة . من مفاوز قفار سحيقة ومهاوي فجاج عميقة وجزائر بحار منقطعة ( 2 ) ، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا يهلَّون للَّه حوله ( 3 ) . ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له . قد نبذوا السّرابيل وراء ظهورهم ( 4 ) ، وشوّهوا بإعفاء الشّعور محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا ، جعله اللَّه سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنّته . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنّات وأنهار ،

--> ( 1 ) يثنوا اعطافهم : يقصدوه ، والمثابة : اي يثاب اليه ويرجع نحوه مرة بعد أخرى والنجعة بالأصل : طلب الكلاء ثم كل مقصد ينتفع منه منتجعا . وملقى الرحال : محطها . ( 2 ) ثمار الأفئدة : سويداؤها ، والمفاوز : الفلوات ، والقفار : جمع قفراء وهي الأرض التي لا نبات فيها ولا ماء . وسحيقة : بعيدة . والمهاوي : المساقط ، والفجاج جمع فج وهو الطريق بين الجبلين والعميق ما بعد من أطراف المفاوز . ( 3 ) يهزوا مناكبهم اي يحركهم الشوق نحوه حتى يسافروا إليه وكنى عن السفر بهز المناكب ، وذللا حال منهم ، ويهلون يرفعون أصواتهم بالتلبية ، وتروى « ويهللون » اي يرفعون أصواتهم بالتهليل . ( 4 ) الرمل السعي بين المشي والهرولة .